محمد بن علي الشوكاني
1348
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فإن قلت : هل بين هذا التركيب المذكور في هذه الآية وبن قوله - سبحانه - في سورة التين { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( 1 ) تقارب ولو من بعض الوجوه ؟ قلت : نعم ، ولكن على أحد التفسيرين ، وهو أن المراد بقوله : { رددناه أسفل سافلين } أنه رد الإنسان إلى أسفل دركات النار ( 2 ) { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } [ 9 ب ] ناجون من ذلك ، فائزون بأجر غير ممنون . ولا ينافي كون جنس العصاة من الكفار وغيرهم أسفل سافلين ما ورد في المنافقين بأنهم في الدرك الأسفل من النار ، فلا مانع من كون الكفار والمنافقين والعصاة مجتمعين في ذلك الدرك الأسفل ، ويكون قوله : { أسفل سافلين } إما حال المفعول ( 3 ) أي رددناه حال كونه أسفل سافلين ، أو صفة لمقدر محذوف أي مكانا أسفل سافلين ، ويكون في سورة التين زيادة ليست في سورة العصر ، وهي أن لهم أجرا غير ممضون ، وفي سورة العصر زيادة ليست في سورة التين ، وهى التواصي بالحق والتواصي بالصبر . وقد روي مثل هذا . . . . . .
--> ( 1 ) التين : 5 - 6 . ( 2 ) عزاه ابن جرير في " جامع البيان " ( 15 / ج 30 / 245 ) لمجاهد وقتادة وابن زيد . ( 3 ) انظر " الدر المصون في علوم الكتاب المكنون " ( 11 / 52 ) .